تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

40

بحوث في علم النفس الفلسفي

هبوطه يهبط وتتبدّل خفّته ثقلًا » « 1 » . إذن فالبدن تابع للنفس في حالاته وأطواره تأخذ به حيث تريد ، وذلك بما يتناسب مع ما لها من كمالات ورفعة وجودية ، فالنفس التي بلغت قاب قوسين أو أدنى لم تبلغه إلّا ببدن خاصّ ينسجم مع مرتبة تلك الغاية التي لم يصل إليها أحدٌ غيره صلى الله عليه وآله . وبما أنّ النفس هي المولّدة والمحصّلة للبدن فالأبدان ليست على وتيرة وشاكلة واحدة ، بل تختلف باختلاف منشأ تولّدها ، فالنفس الشديدة تحصّل بدناً ينسجم مع شدّتها ، له أحكام تخصّه لا تكون للبدن الذي ولّدته نفس هزيلة ضعيفة ، وهذا أصلٌ يفسّر لنا ما يروى عن الأئمة عليهم السلام من حالات تؤيّد هذه الحقيقة . لقد تحصّل مما تقدّم أنّ لكل حاسة من هذه الحواس موضعاً تؤدي وظيفتها من خلاله وحسب فلا يمكن لحاسة ما أن تتوصل إلى غايتها المنشودة من خلال موضع أو آلة حاسّة أخرى ، لكنّ الوظائف جميعاً تصبّ في مجرى واحد وهو الإدراك الذي يحفظ حياة لائقة بالحيوان . مواضع المشاعر : 1 ) موضع اللمس ما يذكر في المقام إنما هو مبني على نظريات القدماء من الطبيعيين في هذا المجال ، ومن الواضح أن كثيراً منها قد انهدمت أسسها العلمية وأصولها الموضوعة هذه الأيام لابتنائها على علوم

--> ( 1 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 47 .